محمد بن جعفر الكتاني

30

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 876 - المجذوب سيدي عبد السلام ابن حليمة ] ( ت : أواسط القرن الثالث عشر ) ومنهم : المجذوب الصالح ، البركة الواضح ، ذو الكرامات العديدة ، والمناقب الحميدة ؛ أبو محمد سيدي عبد السلام ابن حليمة . كان - رحمه اللّه - من أهل الولاية العظيمة ، والبركات الجسيمة ، والمراتب العالية ، والمفاخر السامية . وكان في ابتداء أمره من طلبة العلم ؛ يحضر مجلس الشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن الحسن البناني ؛ محشي الزرقاني ، ثم حصل له جذب أخرجه عن ذلك . وكان سبب جذبه : أن الولي الصالح سيدي الحاج عبد اللّه يزرور كان يأتي مجالس العلماء ، ويسألهم بها عن أمور ظاهرها مزاح ، فيشتغل الطلبة بالبسط عند سماع ذلك كما هي عادتهم . فكان العلماء يأنفون من ذلك ، ويتكدرون منه . وكانوا يلاطفونه في الصرف عنهم ؛ لما يعلمون من صلاحه . فجاء يوما مجلس البناني المذكور ، بضريح أبي العلاء مولانا إدريس ؛ فسأله عن نحو مما يسألهم عنه ، فتكدر من ذلك ، وقال للطلبة : « ألا تقومون إلى هذا الفتان ؟ ! » . فقاموا له . وكان [ 22 ] من جملة من قام منهم : صاحب الترجمة ؛ فصرع سيدي عبد اللّه ، ونال منه ما نال . فحصل للشيخ ضعف في بصره أوجب جلوسه عن الإقراء نحوا من ستة أشهر ، حتى جاء سيدي عبد اللّه المذكور يوما لباب داره ، ونقر الباب ، وقال للخادم : « قولي له : يقول لك عبد اللّه يزرور : أخرج لنفع الطلبة ؛ واللّه يشافيك ، ولأجلهم اللّه يسامحك ! » . فخرج وعافاه اللّه . وأما صاحب الترجمة ؛ فلبسه في ذلك الوقت حال جذب بقي به ، ثم صار بعد ذلك تظهر عليه الكرامات ، ويخبر بمغيبات . ورأيت بعضهم حلاه بوصف القطبانية . واللّه أعلم . توفي - رحمه اللّه ، ونفعنا به - في حدود الأربعين ، أو ما هو متصل بها من القرن الثالث بعد الألف . ودفن بالروضة المذكورة . [ 877 - اللغوي سيدي الحاج محمد بن محمد الأكحل المقري ( الزمخشري ) ] ( ت : 1285 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، العلامة النحوي الوجيه ، المدرس الأمثل ، الواعظ الأحفل ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد بن محمد الأكحل المقري التلمساني القرشي ؛ المعروف بالزمخشري .